د حافظ أحمد عجاج الكرمي
59
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
الفصل الثاني إدارة الدعوة الإسلامية حتى قيام الدولة أولا : إدارة الدعوة الإسلامية في مكة قبل الهجرة كان التخطيط لنشر الدعوة الإسلامية « الهدف الأول » لإدارة الدعوة في مكة ، وهذا يستدعي منا السير مع أحداث الدعوة للتعرف إلى خطة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في نشر دعوته ، ويمكننا أن نقسم هذه الفترة إلى قسمين ، هما : الدعوة السرية ( الفردية ) ، والدعوة الجهرية ( الجماعية ) . ولكل مرحلة من هاتين المرحلتين طبيعتها الإدارية الخاصة بها . كانت الظروف السائدة في مكة - فترة الدعوة الأولى - تستدعي من النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يعرض دعوته على من يثق به من أهله وأصدقائه ، فعرضها أولا على زوجته خديجة ( ت 3 ق . ه ) فامنت به ، ثم عرضها على صاحبه أبي بكر ( ت 13 ه ) فامن به ، وعلى ابن عمه وربيبه علي بن أبي طالب ( ت 39 ه ) فامن به كذلك « 1 » . وبهؤلاء الثلاثة بدأت دعوة الإسلام . ويلاحظ أن ظروف هذه الفترة جعلت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتدرج في عرض هذه الدعوة ، ولا سيما أن المعتقدات التي ينادي بها تخالف معتقدات أهل مكة ، فكان لا بد من السرية والاستخفاء بالتبليغ ليعد لها أرضا صلبة تقف عليها « 2 » ، ولم يكن هذا الاستخفاء موقفا سلبيّا لا حركة فيه ، بل كان موقفا إيجابيّا في دوافعه واثاره ؛ لأنه كان موقف التأسيس والتربية والإعداد وتخير المواد لبناء المجتمع الإسلامي « 3 » . قام النبي صلّى اللّه عليه وسلم بناء على ما سبق باختيار دار يختفي فيها - هو وأصحابه - وهي دار الأرقم بن أبي الأرقم ( ت 53 ه ) . والتي كان منها يدير دعوته ويربي أصحابه ويبتعد بهم عن أذى المشركين .
--> ( 1 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 240 ، 245 ، 249 ) . البخاري ، الصحيح ( ج 5 ، ص 58 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 112 ) . الساعاتي ، أحمد عبد الرحمن البنا ، الفتح الرباني في شرح مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ( ط 1 ) ( 1375 ه ) ، ( ج 20 ، ص 213 ، 214 ) . ( 2 ) انظر تفاصيل ذلك في ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 262 ) ( ابن إسحاق ) ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 199 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 116 ) . ( الواقدي ) . اليعقوبي ، تاريخ ( ج 2 ، ص 306 - 307 ) . ( 3 ) محمد الصادق عرجون ، محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( ط 1 ) دمشق ، دار القلم ( 1405 ه ، 1985 ) ، ( ج 1 ، ص 596 ) .